تقاريرسلايد

مأساة الفيلة “توبسي”.. لماذا صعق توماس إديسون فيل بالكهرباء!

حرب التيارات

كتب – أحمد المرسي

الفيلة مخلوقات رائعة مثيرة للإعجاب، وفي البرية يمكن للفيلة أن تعيش ما يصل إلى 60-70 عامًا، ويعتبر الفيل الذكر بالغًا عندما يتوقف عن النمو في سن 30-40 عامًا.

تم إجراء العديد من الدراسات التي أظهرت أن الأفيال يمكنها تمييز اللغات وتصبح أكثر استرخاءً عندما تسمع صوت فتاة شابة، ولوحظ أن أصوات الرجال تجعلهم ينفعلون.

الفيلة هي أيضًا واحدة من الأنواع القليلة جدًا من الحيوانات التي تعاني من الحزن مثل البشر. مثلنا تمامًا، وتفهم الأفيال معنى الموت، وتدفن موتاها في مقابر وتبكي عليهم، بل إنهم يزورون قبور موتاهم عندما يمرون عليها مرة أخرى خلال دورات هجراتها السنوية، ويمارسون نوعًا من الحداد عليهم!

لسوء الحظ ، تم استغلال هذه الحيوانات المدهشة من قبل البشر للترفيه، وعلى الأخص في السيرك المتنقل في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وقد كان توبسي أحد أفيال السيرك التي عانت بشدة على أيدي البشر.

تم إعدام توبسي علنا بأكثر الطرق وحشية. بالصعق الكهربائي!

فما هي قصة هذا الفيل؟

تيار توماس إديسون

كانت توبسي الفيل أنثى فيل آسيوي تم إعدامها بالصعق بالكهرباء ليشاهدها الجمهور. وقد ارتبط توماس إديسون بهذا القتل الوحشي لتلك الفيلة، لأنه شركة أفلام إديسون للتصنيع هي التي صورت ذلك الحدث، بفيلم بعنوان Electrocuting an Elephant.

كان إديسون نفسه مهتم بصعق توبسي بالكهرباء، على الرغم من أنه كان هناك فقط لتسجيل الحدث، ولكنه كان قد بدأ في سلسلة من التجارب لكي يثبت فيها فائدة التيار المستمر الذي اخترعه. وخاض حرب بسببه ضد تسلا.

انتشرت في ثمانينات القرن التاسع عشر حرب سميت باسم War of currents أو حرب التيارات، وكانت هذه الحرب بينن توماس إديسون من جهة، على تشغيل المصانع وإنارة البيوت. 

وكان إديسون يرى أن استخدام التيار الكهربائي المستمر هو الحل الأمثل. بينما كان جورج ويستينجهاوس بمعاونة المخترع العظيم نيكولا تيسلا يرون أن التيار الكهربائي المتردد هو الأفضل. وهو ما تم إثباته فيما بعد.

تسلا
تسلا

الفيلة توبسي

ولدت توبسي في براري جنوب شرق آسيا حوالي عام 1875. وأسرها تجار الأفيال طفلة بعد ولادتها بفترة وجيزة لبيعها لمن يدفعون أعلى الأسعار، فاشتراها “آدم فوربو” ، صاحب سيرك فوربو.

جعل فوربو تجار الأفيال يهربون الفيل الصغير إلى الولايات المتحدة لأنه كان ينوي الإعلان عن توبسي على أنها “أول فيل يولد في أمريكا”.

في هذا الوقت من التاريخ ، كانت مشاهدة السيرك هي وسيلة الترفية الوحيدة لدى العالم، وقد جاء اسم توبسي من اسم فتاة في كتاب Uncle Tom’s Cabin.

أخبر فوربو  الصحافة في عام 1877 أن سيركه سيعرض “الفيل الصغير الوحيد المولود على الأراضي الأمريكية” وتوقع أن يتدفق العملاء. ولكن تجار الأفيال أخبروا “بارنوم” منافس فوروبو الحقيقة، فكشف بارنوم علنًا كذبة فوربو، بسبب التنافسية بينهما.

سمعة توبسي الرهيبة

كانت توبسي بارتفاع 3 متر، ووزنها 5.4 طن، وكانت خطيرة فقد قتلت أحد المتفرجين في بروكلين، نيويورك، في 27 مايو 1902.

الضحية كان “جيمس فيلدينغ بلونت”  الذي كان مخمورًا وقت وقوع الحادث، و يُعتقد أن بلونت قد تجول في المنطقة المخصصة للأفيال وقرر “مضايقتها”. حيث قدم لها ويسكي، وألقى الرمال في عينيها، وأحرق صندوق توبسي بسيجارة، ولمس طرف جذعها، وهو منطقة حساسة للغاية، فقامت بسحقه حتى الموت!

كتبت المقالات عن توبسي وقالوا أنها قتلت 12 رجلًا، وذكرت التقارير أنه في عام 1900 قتلت اثنين من موظفي السيرك أثناء قيامها بجولة في تكساس ؛ ومع ذلك، فإن صحفيًا في عام 2013 كتب كتابًا عن “توبسي” أثبت فيه برائتها من كل تلك التهم، حيث أنه لم يعثر على أي سجلات لأي شخص تعرض لهجوم من فيل في تكساس.

في صيف 1902 وأثناء إنزالها من عربة قطار في نيويورك، قام أحد المتفرجين بالعبث مع توبسي ونغزها خلف أذنها، فألقت به على الأرض، ولكن لحسن الحظ تم إنقاذه.

يقول خبراء سلوك الحيان أن توبسي كانت في السيرك طوال حياتها، وكان مدربو السيرك في ذلك الوقت معروفين بالإساءة للحيوانات، وكان من الطبيعي أن تكون ردود أفعال توبسي تجاه الأشخاص الذين يعبثون معها بذلك العنف، لأنها خائفة وحساسة وتتوقع الإيذاء بشكل دائم.

بعد ذلك الحادث قرر فوربو بيع توبسي.

كوني إيلاند

اشترى بول بويتون الفيلة توبسي  في يونيو 1902. وكان وقتها المالك لمتنزه “سي ليون” في “كوني آيلاند”. وقد انتقل معها أحد سياسها في السيرك؛ توماس آلت.

بعدها بعام أغلق المنتزه، وعملت توبسي في حمل الأخشاب، في أكتوبر من عام 1902 ، وأثناء ذلك طعنها العامل المرافق لها بقضيب معدني أثناء نوبة سكر، فهربت، وركضت في الشوارع. فيما اعتبر بأنه نوبة مشاغبة أخرى.

بعد تلك الواقعة لم يكن أحد يريدها، وفي تطور مروع وتصعيد كبير للأحداث، أٌعلن أنها ستقتل!

أخبر داندي وطومسون – وهما رجلان يعملان في أعمال الترفية – الصحافة أنهم سيشنقان توبسي علانية في غضون يومين أو ثلاثة أيام ، ويمكن للمشاهدين شراء تذاكر لمشاهدة عملية الإعدام.

تدخل رئيس الجمعية الأمريكية للرفق بالحيوان لمنع ما سيحدث وأخبر الرجلين أنهما لا يستطيعان فعل هذا، ولن يتمكنوا من شنقها. وأنه سيتصدى لرغبتهما تلك.

في 4 يناير 1903 ، تقرر أنه سيتم خنق توبسي بحبال كبيرة مربوطة برافعة تعمل بالبخار، ولمنع أي ثغرة، سيتم إعطاؤها سمًا وصدمة كهربائية.

اختير السائس توماس آلت من أجل أن يقودها إلى موتها، ولكنه رفض أن يأخذها إلى ذلك المصير، فاختاروا جلاد متخصص ليفعل ذلك.

تم وضع حذاء مبطن بالنحاس متصل بتيارات كهربائية متناوبة في قدميّ توبسي اليمنى الأمامية والقدم اليسرى الخلفية. وأعطوها جزرًا مسمم بسيانيد البوتاسيوم،

وفي 4 يناير 1903، قبل الساعة 3 مساءً بقليل، تم اقتيادها عن طريق الجلاد، بعد تثبيت ألواح وأقطاب كهربائية نحاسية بقدميها، وتم تشغيل 6600 فولت من الكهرباء، مما تسبب في صعق توبسي، ويمكن رؤيتها وهي تسقط على جانبها بدون حركة متصلبة، بينما يتصاعد الدخان من الأقطاب الكهربائية المحترقة.

عندما انهارت توبسي تم شدها على المشنقة لمدة 10 دقائق، قبل إعلان موتها.

من يتحمل ذنب موتها؟

يشاع منذ فترة طويلة أن توماس إديسون قتل توبسي فيما كان يعرف باسم “حرب التيارات”. ولكن يقول بعض المؤرخين أن هذا غير صحيح، حيث أنه عندما ماتت توبسي كانت حرب التيارات قد انتهت من فترة، ولم يعد إديسون يعمل في مجال الكهرباء.

ولكن كانت الشركة التي قامت بتصوير قتل توبسي تابعة لإديسون، ولكن يدافع بعض المؤرخون أن الشركة أنتجت بالفعل 1200 فيلم قصير بدون توجيه من إديسون نفسه.

أرسلت شركة إديسون الفيلم إلى مكتبة الكونغرس في شكل “طباعة ورقية”. ولكنها عرضت الفيلم بداية من 17 يناير، وبعد 13 يوم من قتل توبسي للمشاهدة داخل آلة عرض، تعمل بقطع النقوم المعدنية، فإذا أردت أن تشاهد إعدام الفيل عليك أن تدفع كي ترى المشهد المذهل!

في عام 2003 ، تم وضع نصب تذكاري في “كوني آيلاند” للاحتفال بالذكرى المئوية لوفاة توبسي.

ساعد موت توبسي على زيادة التوعية بحقوق الحيوانات، عن طريق عدد من الكتاب الذين سخروا أقلامهم لمهاجمة ما حدث، وسلطوا الضوء على المعاملة القاسية التي تتعرض لها الحيوانات في السيرك.

عاشت توبسي حياتها في الأسر، وكان يعتقد أنها تبلغ من العمر 27 أو 28 عامًا وقت قتلها.

اقرأ أيضًا: 

موت في الوقت بدل الضائع.. قصة آخر قتيل في الحرب العالمية الأولى

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى