تقاريرسلايد

سوكو شينبوتسو: الممارسة المرعبة لتحنيط الأحياء

رجال حنطوا أنفسهم أحياءًا

كتب – أحمد المرسي

المومياوات هي واحدة من العديد من الآثار التي نستطيع أن نرى بها الماضي حيًا أمامنا. ولقد قامت الأفلام والبرامج التلفزيونية بعمل فريد في ترسيخ صورة المومياء في أذهاننا. عن طريق تصويرها ملفوفة في قماش التحنيط، وربطتها شعبيًا بمصر. ولكن هذا لا يمنع أن التحنيط لم يمارس في مناطق أخرى من العالم. كان أهمها اليابان.

مومياء الراهب الحي

بين عامي 1081 و1903 ، يُعتقد أن حوالي 20 راهبًا قاموا بتحنيط أنفسهم. على خلفية اعتقاد يقول أن بتخلص الراهب من جسده. يصبح بوذا في ذاته. وفي سبيل ذلك يقوم بتجفيف جسمه من الداخل. وهو حي، فيما يسمى”سوكوشينبوتسو”.

يتبع الرهبان نظام غذائي قاتل ينتهي بتحويلهم إلى مومياء. خلال مرحلة تأمل. تنتهي بالموت. فيتحولون إلى قديسين يتم عبادتهم بالفعل.

أين بدأ كل هذا؟

كانت أولى حالات ممارسة التحنيط في اليابان مع رهبان شينغون اليابانيين. لا يزال رهبان شينغون في ياماغاتا أكثر ممارسي طقوس التحنيط الحية شيوعًا. والحقيقة أن قلة مختارة من الرهبان الذين أدوا الطقوس نجحوا في التحنيط أحياء. وقد اعتبر الرهبان أن التحنيط الحي هو عمل قرباني للبشرية.

وفقًا للرهبان، فإن عملية التحنيط الحي ستأخذهم في طريقهم ليصبحوا بوذا في الجسد الذي تلقوه لهذه الحياة. يعتقد الرهبان أن ممارسة التحنيط على قيد الحياة تتيح لهم الوصول إلى النيرفانا. وهي أسمى المراتب الروحية.

علاوة على ذلك، تشير معتقداتهم أيضًا إلى أن الرهبان سيعيشون في حياتهم الآخرة في توسيتا السماء لمدة 1.6 مليون سنة. ومن المثير للاهتمام ، أن المعتقدات المرتبطة بسوكوشينبوتسو تشير أيضًا إلى أن الرهبان المحنطين يكتسبون قدرة على حماية كوكبنا. ولهذا فهم يقومون بتقديسهم.

العملية نفسها

ظهرت ممارسة التحنيط تلك على يد راهب في عاش في القرن التاسع، توفي عام 835م. يدعى كوكاي. وقد شق طريقه إلى قبره زحفًا. ودخل في حالة عميقة من التأمل.

يستمر الطقس لمدة 1200 يوم. على 3 مراحل. المرحلة الأولى يكتفي فيها الراهب باكل البذور والتوت البري وأوراق الشجر، مع ممارسة تمارين قاسية لمدة ألف يوم. بعد ذلك تأتي المرحلة الثانية  حيث يتوقف الراهب عن تناول البذور ويبدأ في أكل لحاء الأشجار. وشاء اليورشي السام. وهو شاي مستخلص من شجرة أوراقها سامة. تستخدم في طلاء الاواني والفخار. ولكن يستخدمها الرهبان من أجل فقدان سوائل الجسم.وتقضي على البكتيريا لتمنع تحلل الجسد بعد الوفاة.

في المرحلة الثالثة يتسلق الراهب الجبال. ويدخل قبره برجله. ويجلس في وضعية التأمل. ويزود القبر بأنبوب للتنفس. وجرس. يقوم الراهب بدقه كل يوم. حتى يعلم أتباعه أنه لازال حيًا. وفور أن يتوقف هذا الجرس عن الدق يعرفون أن راهبهم قد فارق الحياة. فيتركونه ألف يوم. بعد ذلك يفتح القبر. فإذا كان الجسد قد تحول لمومياء سليمة. ينقل للمعبد ليتم تقديسه. ويلبسونه أفخر الثياب. ويتم تبخير ضريحه بالبخور والعود. وإذا تحللت فيتم تركها داخل القبر. فيما يحظى صاحبها بالتقدير لتضحيته.

الجدير بالذكر أن تلك العملية صعبة ولم ينجح في تحنيط أنفسهم طوال التاريخ سوى 24 راهبًا فقط. فيما تحللت بقية الجثث.

عندما تم الكشف على مومياوات هؤلاء الرهبان. وجدوا أن بعضها يحتوى على الحجارة. وهو ما يعني أنهم كانوا يبلعونها من أجل تسكين شعورهم بالجوع.

في الفيديو التالي راهب بوذي في آخر مراحل سوكو شينبوتسو:

منعت تلك العملية في عهد الإمبراطور ميجي وجرمت في نهاية القرن الـ 19 باعتبارها عملية انتحار. ولكن ظل الرهبان البوذيين يقومون بإجراء تلك العملية في السر.

اقرأ أيضًا:

 

“المومياء الصارخة”.. تكشف مؤامرة الحريم على رمسيس الثالث!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى