تقاريرسلايد

بين المطرقة والسندان.. الشعب السوداني يعيش أحلك أيامه (تقرير)

 

أعرب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن “قلق مصر البالغ من تطورات الموقف في السودان الشقيق”، وذلك في مداخلة هاتفية مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بحسب تصريحات رئاسة الجمهورية المصرية.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه ما هي تطورات الموقف التي تُقلق في السودان، وما هي حصيلة الأيام الدامية التي شهدها أبناء السودان.

ولكن نفهم الوضع في السودان علينا أن نعود قليلا للوراء، لسنة 2019.

في 11 أبريل 2019، أقالت القوات المسلحة السودانية الرئيس عمر البشير من منصبه، بعد عدة أشهر من الاحتجاجات والانتفاضات المدنية ضد البشير وسياساته التي أوصلت البلاد لمرحلة غير مسبوقة من الفساد والضياع في كل شيء، نقول هذا حتى لا يخرج من يتباكون على عصره بعد ذلك مرددين ولا يوم من أيامه.

وضع البشير على الفور قيد الإقامة الجبرية في انتظار تشكيل مجلس انتقالي، وألقى الجيش القبض على جميع وزراء حكومة البشير، وحل المجلس التشريعي الوطني وشكل مجلسًا عسكريًا انتقاليًا بقيادة النائب الأول للرئيس ووزير الدفاع الفريق أحمد عوض بن عوف. الذي تقدم باستقالته بضغط على المجلس العسكري من قبل المواطنين الثوار خلال يومين وتسلم في محله الفريق أول عبد الفتاح البرهان.

لتبدأ من هنا القصة التي يعيشها السودان الآن

في سنة 2013، شكلت السودان ما يُعرف بقوات الدعم السريع السودانية، تحت قيادة جهاز الأمن والمخابرات الوطني بالسودان، بهدف إعادة نشاط ميليشيات الجنجويد لمواجهة الجماعات المتمردة في إقليم دارفور وجنوب كردفان وولاية النيل الأزرق.

والجنجويد لمن لا يعرف هو مصطلح سوداني مكون من مقطعين هما: «جن» بمعنى جني، ويقصد بها أن هذا الجني (الرجل) يحمل مدفعا رشاشا من نوع جيم 3 المنتشر في دارفور بكثرة، و«جويد» ومعناها الجواد، ومعنى الكلمة بالتالي هو: الرجل الذي يركب جوادا ويحمل مدفعاً رشاشا.

وارتبط هذا المصطلح بأزمة دارفور بشكل كلي، إذ ينسب سكان دارفور من ذوي الأصول الإفريقية هذا المسمى لميلشيات شبه منظمة وذات أصول عربية تعمل على فرض سطوة الحكومة المركزية على الإقليم، وتتهم أيضاً بتنظيم عمليات اغتصاب وإبادة جماعية ضد السكان الأصليين. ويذكر أنها من الأسباب المباشرة لتفجر قضية دارفور بالمحافل العالمية، فضلاً عن ما يعانيه سكان دارفور من التهميش الحكومي وانعدام البنية التحتية.

وأسندت الدولة لمحمد حمدان دقلو ويُلقب بـ حميدتي قيادة قوات الدعم السريع، وهو من مواليد 1975، ولم يتلق تعليما أكاديميا ولم ينخرط في الجيش أصلا، وبرزَ اسمه عندما شكّلت الحكومة في الخرطوم قوات شعبية من القبائل الموالية فعيّنت حميدتي قائدًا لها، ولا يوجد أحصاء رسمي لهذه القوات، لكن يقدر محلّلون عدد القوات بنحو 100 ألف جندي، ولهم قواعد وينتشرون في أنحاء البلاد.

أي أ ما تعانيه السودان هو جزء من سياسات البشير نفسه حتى لا يخرج من يقول ولا يوم من أيامه لأننا بالفعل نعيش في أيامه.

نعود لعام 2019

في 21 أغسطس 2019، تشكل مجلس السيادة السوداني، وهو المجلس المنوط به قيادة المرحلة الانتقالية في السودان لحين إجراء انتخابات جديدة، وضعه يشبه وضع المجلس العسكري في مصر بعد ثورة يناير 2011، حيث كان دوره هو اجراء الانتخابات وتسليم السلطة للرئيس المنتخب، لكن مجلس السيادة لم يسلم السلطة، وماطل في تسليمها.

ويتكون مجلس السيادة من 11 شخصًا، خمسة عسكريين يختارهم المجلس الانتقالي وخمسة مدنيين يختارهم تحالف قوى التغيير، ومدني يتفق الجانبان على اختياره. والمجلس برئاسة عبد الفتاح البرهان.

نحي المدنيين جانبا الآن، يتكون المجلس من 5 عسكريين هم الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان (رئيس المجلس السيادي وقائد الجيش)، الفريق أول محمد حمدان دقلو او حميدتي وهو قائد قوات الدعم السريع، والفريق شمس الدين كباشي، الفريق ياسر عبد الرحمن حسن العطا، اللواء الركن مهندس إبراهيم جابر كريم.

لكن إذا كان البرهان وحميدتي في نجلس واحد يدير البلاد لماذا يختلفون ويتقاتلون.

الإجابة في السؤال نفسه، يتقاتلون لأنهم يديرون البلاد، وهل يختلف إلا من يملك السلطة، لكن هناك روايتين لبداية التقاتل هناك

روايةالجيش السوداني

أوضح الجيش السوداني في بيان له أنه يتهم قوات الدعم السريع بالغدر والخيانة، لمهاجمة الجيش في المدينة الرياضية ومواقع أخرى، وأن القوات المسلحة تتصدى لهذا الهجوم.

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية نبيل عبد الله: “في مواصلة لمسيرتها في الغدر والخيانة، حاولت قوات الدعم السريع مهاجمة قواتنا في المدينة الرياضية ومواقع أخرى وتتصدى لها قواتنا المسلحة، وهاجم مقاتلون من قوات الدعم السريع عدة معسكرات للجيش في الخرطوم ومناطق متفرقة في السودان.. والاشتباكات مستمرة والجيش يؤدي واجبه في حماية البلاد”.

رواية قوات الدعم السريع

أوضحت قوات الدعم السريع في بيانها أن القوات المسلحة بالجيش السوداني دخلت مقر تواجد قوات الدعم السريع، في أرض المعسكرات سوبا بالخرطوم، وقالت إن الجيش السوداني انهال عليه بهجوم كاسح بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة، معلنة عن سيطرتها على القصر الجمهوري وبيت الضيافة، والسيطرة على مطار الخرطوم ومروي والأبيض، والسيطرة على عدد من المواقع بالولايات، وبعدها نفذ الجيش السوداني ضربات جوية عنيفة ضد قوات الدعم السريع، ونفى سيطرة قوات الدعم السريع على مطار مروي.

موقف المصريين في السودان

انتشر كالنار في الهشيم مقطع فيديو لعدد من غالجنود المصريين في السودان في قاعدة مروى العسكرية التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي، وفي مقابلة مع سكاي نيوز عربية قال حميدتي، إن القوات المصرية المتواجدة في مطار مروي في آمان، مؤكدا أن القوات غير محتجزة.

البرهان وحميدتي.. جذور الخلاف بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع

قال المتحدث العسكري باسم الجيش المصري العقيد غريب عبد الحافظ، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك: “تتابع القوات المسلحة المصرية عن كثب الأحداث الجارية داخل الأراضي السودانية، وفي إطار تواجد قوات مصرية مشتركة لإجراء تدريبات مع نظرائهم في السودان جاري التنسيق مع الجهات المعنية فى السودان لضمان تأمين القوات المصرية، وتهيب القوات المسلحة المصرية الحفاظ على أمن وسلامة القوات المصرية”.

تطورات الأوضاع في السودان

توقفت حركة الطيران وسط انتشار عسكري داخل مطار الخرطوم، وتم إغلاق جميع جسور العاصمة، فيما قامت قوات الدعم السريع بإغلاق محيط الإذاعة والتلفزيون بمدينة أم درمان.

وعن ضحايا العمليات التي تتم غالبها في العاصمة السودانية في الخرطوم، فأن نقابة أطباء السودان، أعلنت عن ارتفاع عدد القتلى إلى 56 قتيلاً، فيما وصل عدد المصابين إلى نحو 600، وهي الأرقام الرسمية، فيما تشير مصادر حقوقية إن الضحايا أكثر من هذا الرقم بكثير، خاصة أن العمليات تتم وسط المدنيين.

حيث جاء في بيان الأطباء السودانيين: “يوجد إصابات ووفيات بين المدنيين لم تتمكن من الوصول إلى المستشفيات والمرافق الصحية نسبة لصعوبة الحركة واعتراض القوات النظامية لعربات الإسعاف والمسعفين”.

وبعيدا عن نتيجة الاشتباكات الدائرة حاليا، سيبقى الشعب السوداني هو الخاسر الوحيد، فالقاتل على السلطة، دائما ما تدفعه أثمانه الشعوب.

قلوبنا مع السودان وشعبه، وحفظ الله السودان وأهله.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى