تقاريرسلايد

الإمبراطورة فوزية.. مأساة أميرة مصرية في عرين الشاه

الإمبراطورة فوزية.. مأساة أميرة مصرية في عرين الشاه

كتب – أحمد المرسي

 

تعتبر الأميرة فوزية بنت الملك فؤاد سلطان مصر هي أجمل نساء الأرض في عصرها. وقد حازت بالفعل على لقب أجمل أميرة على مستوى العالم. قال عنها شارل ديجول رئيس جمهورية فرنسا في مذكراته:”إنها المرأة التي ترك الرب توقيعه عليها”. وقال عنها وينستون تشيرشيل:”إن أخت الملك فاروق امرأة صاحبة جمال غامض، يجبرك على أن تتمعن فيه بلا ملل”.

ولكن ما لم يكن يعرفه كل هؤلاء العظماء الذين شغفوا بها حبًا. أنها عاشت حياة مأساوية. وأن زواجها كان كارثة حقيقية عليها.

إمبراطور بلاد الفرس

في إيران كان رضا بهلوي يحكم البلاد بالحديد والنار، وقد قرر أن يقوا مركزه في الشرق الأوسط بمصاهرة عائلة محمد علي باشا في مصر.

بهذا الهدف اختار العائلة. وقام بطلب السفير الإيراني في مصر. وطلب منه أن يريه صور أخوات الملك فاروق. وعلى الفور اختار من بينهن فوزية زوجة لابنه محمد.

لم يكن رضا شاه من أسرة ملكية. ولكنه كان ابن فلاح استطاع دخول الجيش. حتى قام بانقلاب واستولى على السلطة. ولذلك كان يخطط لتأكيد شرعية حكمه بمصاهرة عائلة ملكية عريقة وقوية.

تقول المخابرات الأمريكية بعد ذلك في تقارير تم الكشف عنها في 1972 أن الزواج كان زواجًا سياسيًا. حيث أنه ربط بين شخصية ملكية سنية. وأخرى شيعية.

لم يكن الملك فاروق يرغب في البداية بتزويج أخته لرضا بهلوي. ولم ينبهر المصريون أبدًا بالهدايا الكثيرة التي أرسلها الشاه بغرض ابهارهم. وعندما وصل إلى الوفد الإيراني لطلب الأميرة. أخذهم المصريون في جولة داخل قصور الخديوي اسماعيل لإبهارهم.

أقنع علي ماهر باشا مستشار الملك فاروق أن يزوج أخته لمحمد رضا بهلوي. وأخبره أن في ذلك تقوية لمصر ووضعها داخل العالم الإسلامي ضد بريطانيا.

ولم تكن تلك الزيجة الوحيدة التي كان يخطط لها علي ماهر. ولكن كذلك كان يريد تزويج بقية إخوة الملك بالملك فيصل الثاني ملك العراق. والأمير عبد الله أمير الأردن. من أجل تكوين كتلة قوية تهيمن عليها مصر.

الزفاف الأسطوري

تمت الخطبة في 1938. وتم الزفاف في القاهرة. في 1939 فأخذ الملك فاروق الزوجين في جولة في مصر. زاروا فيها الأهرامات. والأزهر. وكان الفارق واضحًا بين محمد بهلوي. الذي كان يتحرك بجواره بزي عسكري متواضع. وبين فاروق الذي كان يرتدي أفخم الثياب.

تم عمل وليمة فخمة بقصر عابدين. ثم سافرت فوزية مع والدتها الملكة نازلي إلى إيران عن طريق القطار. في رحلة طويلة.

وفور الوصول إلى إيران وجدوا الشوارع مزينة باللافتات والأقواس. وحضر الحفل 25 ألف من النخبة الإيرانية. وقامت الفرق الفنية بعمل عروض بهلوانية. ومبارازات. ثم تم حفل الزفاف الثاني في طهران. بعشاء على طراز فرنسي فاخر قدم فيه الكافيار والسمك والدجاج والضان.

تغير ملامح الأميرة البريئة

تغيرت حتى ملامح الأميرة فوزية بعد زواجها من محمد بهلوي. فقد ودعت كل شيء تركته في مصر. وتحولت بعد ذلك إلى امرأة جميلة كذلك. لكنها حزينة.

عانت فوزية في صمت. وقد قابلت ثلاثة مشاكل أساسية هناك. الأولى هي الحياة القاسية في إيران وقصورها المغلقة. والتي لم تكن تشبه حياتها في مصر. والتي كانت تمتلأ بالنشاطات الخيرية التي كانت تشترك فيها. والمشكلة الثانية كانت في زوجها نفسه الذي كان يتركها وحيدة ويعيش حياة اللهو الخاصة به. والمشكلة الثالثة تمثلت في أهله. ونقصد هنا أمه وأخواتها.

لم يكن محمد رضا يتحدث العربية أو التركية والتي كانت تجيدهما فوزية، ولم تكن هي تتحدث الفارسية. ولذلك فقد تواصلا عن طريق اللغة الفرنسية. وقد رأت فوزية في الإمبراطور – حماها – شخص قاسي للغاية وعنيف وعدواني. كما أنها وجدت الطعام في إيران دون المستوى الذي تعودت عليه.

عانت فوزية من الغيرة الشديدة من أخوات زوجها. للدرجة التي حطمت فيها واحدة منهن فازة خزفية على رأسها وأصابتها بجروح شديدة.

في وسط تلك الأجواء مات الشاه. وخلفه محمد رضا ليكون إمبراطورًا واصحبت فوزية بدورها إمبراطورة إيران. وقد ظهرت عليها أعراض الحمل. الذي مع الولادة قلب عليها المزيد من المشاكل حيث أنها انجبت فتاة سمتها “شاهيناز”. وهي بذلك لم تنجب ولي العهد.

قضية ولي العهد

كان عدم إنجاب فوزية لذكر هو أحد أسباب الانفصال. بسبب استياء والدة الإمبراطور من ذلك. وقد طلبت أكثر من مرة تطليقها.

عندما زارت الملكة نازلي فوزية رأت حالتها. وشحوبها. وجسدها النحيل. وعرفت أنها تعاني نفسيًا. وعندما عادت إلى مصر. طلبت من الملك فاروق أن يطلقها من محمد رضا بهلوي.

كانت فوزية هي المفضلة بالنسبة لأخيها الملك فاروق. وكان يحبها حبًا كبيرًا. وقد أرسل يستفسر منها عن حالها. ولكنها أخبرته أنه على أتم حالة. وقد فضلت البقاء.

لم تستمر الكذبة. ولم تنطلي على فاروق. الذي لم يكن متحمسًا من البداية. ومع الوقت ازدادت المشاكل بين فوزية وزوجها. مما دفع الملك فاروق إلى أن يرسل وفد رسمي من البلاط الملكي المصري لجلب الأميرة. وتطليقها من زوجها. ولكن اعترض الشاه على ذلك ورفض إعطائها ابنتها.

تم الطلاق وعادت فوزية حزينة إلى مصر. لتعاني من صدمة نفسية كبيرة. في الوقت نفسه الذي أعلنت فيه الإمبراطورية الإيرانية أن الطلاق لن يفسد العلاقة الودية بين مصر وإيران.

مصير الشاه

على الرغم من أن الطلاق قد تم في الأساس بسبب عدم إنجاب فوزية لولي العهد. إلا أن المصير الذي لقاه محمد رضا بهلوي لم يكن أفضل. بل كان كأنه يتلقى عقابًا.

بعد فوزية تزوج ثريا التي كانت من أفراد الشعب. وقد هام بها حبًا بالفعل. ولكن اكتشف بعد ذلك أنها عقيم لا تنجب. وكان الأمر غريبًا وصادمًا للإمبراطور. فأقدم على تطليقها. وكانت صدمة كبيرة بالنسبة لها.

لم يمر وقت حتى تزوج امرأة أخرى أنجب منها بالفعل ولي العهد. ولكن هذا الأمير لم يحكم. بسبب قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. والإطاحة بنظام الشاه نفسه بالكامل. وطرد محمد رضا بهلوي من البلاد!. واستقبله السادات في مصر إلى وفاته 1980. حيث دفن في مسجد الرفاعي.

فوزية من الشعب

عادت فوزية إلى مصر كما قلنا. وعاشت أيام صعبة. تلقت فيها علاجًا نفسيًا. قبل أن يتقدم لها إسماعيل شيرين. ابن عمومتها. وتتزوجه. في عام 1946. وتعيش بجواره حتى وفاته. وهو آخر وزير حربية لمصر قبل ثورة 23 يوليو 1952.

وجردت فوزية من ألقابها النبيلة بعد الثورة. وعاشت مثلها مثل بقية أفراد الشعب. حتى وافتها المنية في عام 2013 عن عمر يناهز 91 عامًا.

أقرأ أيضا

“زليخة عدي”.. المرأة التي قالت “لا” في وجه من قالوا “نعم”

عندما أشتكى رئيس وزراء إسرائيل للسادات من الشعراوي

نفسي أبقى مضيفة .. صورة نادرة لسوزان مبارك عمرها 67 سنة

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى