تقاريرسلايد

أول قضية تفرقة بين زوجين.. قصة الشيخ علي يوسف وصفية السادات

ابنة الشيخ عبد الخالق السادات

كتب – أحمد المرسي

لم تكن الصحافة مهنة ذات سمعة طيبة أو جالبة لفخار صاحبها كما هي الآن، وكذلك مهن مثل المحاماة، والتمثيل، فقد لحقت بتلك المهن العديد من الشائعات التي جعلتها مكروهة في المجتمع المصري في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

والغريب أن هذه النظرة في المجتمع انعكست بشكل كبير على المصريين وحياتهم الخاصة، فعلى سبيل المثال ما كانت تقبل شهادة “ممثل” في المحكمة، لأن الممثل – باعتقادهم آنذاك – شخص غير أمين يستطيع تزييف مشاعره، والمحامي شخص “نصاب” يقلب الحق إلى باطل.

ما يهمنا اليوم هو قصة صحافي فقد زوجته في أول قضية تفريق بين الزوجين في مصر، وذلك على خلفية كونه يعمل صحافيًا.

من هو الشيخ علي يوسف؟

القصة هي قصة الشيخ علي يوسف، المولود في قرية “بلصفور” بمديرية أسيوط، سنة 1863، وقد ولد علي يتيمًا، تلقى مباديء العلوم في الكتاب، ثم انتقل إلى القاهرة ليدرس في الأزهر، وثقف نفسه بشكل كبير في التاريخ والأدب والشعر.

عمل الشيخ علي يوسف في الصحافة، وأنشأ مجلة أدبية اسمها مجلة “الآداب” سنة 1885، وفي عام 1889 أنشأ جريدة المؤيد، وهي واحدة من أشهر الجرائد في التاريخ المصري، وقد كانت جريدة سياسية تدافع عن استقلال مصر من الاحتلال الإنجليزي، بتمويل من الشيخ أحمد ماضي.

كانت الجريدة مدشنة لتأخذ موقف مصطفى كامل، الزعيم المصري وتساعده في كفاحه ضد المحتل، ونشر في “المؤيد” مقالات لعدد كبير من زعماء الحركة الوطنية المصرية مثل مصطفى كامل، والمنفلوطي، وعباس محمود العقاد، وإبراهيم الهلباوي، وقاسم أمين؛ الذي نشرت كتابه “تحرير المرأة” في 60 عددًا.

صفة السادات

لم يوجد مشكلة إلى الآن في حياة الشيخ على يوسف إلا بعد أن وقع في حب صفية ابنة الشيخ السادات، وهو شيخ أزهري من الأشراف.

وقد كان الأشراف في ذلك الوقت لهم يد سلطوية كبيرة داخل المجتمع المصري، لما اكتسبوه من فخار بسبب انحدارهم من نسل الرسول ذاته. عن طريق الحسين، وكانت لهم امتيازات كبيرة في المجتمع، ويرأسهم “شريف”.

وعلى الرغم من أن علي يوسف كان وقتها رئيس تحرير جريدة المؤيد أكبر الجرائد في وقتها، وأنه كان رئيس حزب الإصلاح الدستوري، وصديق الخديو عباس ذاته، وعلاقته جيدة بالخليفة العثماني، إلا أنه لم يكن من الأشراف، ولم يكن ذا مال كبير، ولذلك عندما تقدم علي يوسف إلى الشيخ عبد الخالق السادات رفضه، وبتوسط من عدد من الوزراء والأمراء، وافق، فأعطى العريس للشيخ مهر العروسة، ومرت أربع سنوات دون أن يتم الزواج، وكان الشيخ عبد الخالق يقوم بتأجيل الزيجة بدون سبب مفهوم.

وفي النهاية وفي عام 1904، حدث الزواج من وراء الشيخ السادات، حيث خرجت صفية إلى بيت السيد توفيق البكري، وهناك كان الشيخ علي يوسف موجودًا، وعقد عليها، وأخذها إلى بيته لتبدأ المعركة!.

غضب الشيخ السادات

عندما عرف الشيخ عبد الخالق بما حدث، جن جنونه، وقام بتقديم بلاغ إلى النيابة، اتهم فيها الشيخ علي يوسف بالتغرير بابنته، ولكن حُفظ البلاغ بسبب أن الفتاة بلغت سن الرشد، فرفع دعوى أمام المحكمة الشرعية، ليبطل عقد الزواج، في بادرة تعتبر أو محاولة للتفريق بين الزوجين، بحجة أن الزوج يحترف مهنة “حقيرة” هي مهنة الصحافة في وقتها!.

الشيخ السادات
الشيخ السادات

عودة صفية

اهتز الرأي العام بسبب القضية، وقضى الشيخ “أبو خطوة” بأن يسلم علي يوسف زوجته إلى أبيها، حتى يتم الفصل في الدعوى بشكل نهائي، ولم يمانع ذلك الشيخ علي يوسف، ولكن صفية هي من رفضت ذلك، خوفًا من العودة إلى منزل أبيها، فخيرها القاضي الشيخ الرافعي بين الإقامة في منزله أو في بيت مفتى الديار المصرية، لأنها جميعها بيوت ذات سمعة طيبة. فانتقلت صفية إلى السكنى في بيته.

منزل الشيخ السادات الصورة من صفحة أهل مصر زمان على فيسبوك والمنزل كان واقعًا في منطقة الحلمية
منزل الشيخ السادات الصورة من صفحة أهل مصر زمان على فيسبوك والمنزل كان واقعًا في منطقة الحلمية

انتهت القضية بالحكم بطلاق صفية من الشيخ علي يوسف، لأنه فقير، ولأن الشيخ السادات من نسل الحسين رضي الله عنه، ولأن علي يوسف يعمل في حرفه “وضيعة” وهي الصحافة.

واستشهدت المحكمة من أشخاص من بلدته “بلصفورة” للشهادة بأنه من أسرة متواضعة، وتم التفريق بين الزوجين.

عودة الزوجة لزوجها

بعد أن هدأت الأمور، تراجع الشيخ عبد الخالق السادات في قراره، وأعادها إلى علي يوسف، فعقد عليها من جديد وأنجبا ثلاثة بنات، ولكن النهاية لم تكن سعيدة.

على الرغم من أن الشيخ السادات أرجع ابنته لزوجها بسبب الفضيحة التي حدثت، إلا أن الفتاة كانت تقوم بمعايرة الشيخ علي يوسف بأصله ومقارنته بأصلها، للدرجة التي كانت تدفعه أن يبيت خارج بيته، وفي جريدة المؤيد أكثر من 20 يومًا كي يسلم من لسانها الحاد.

وقد شتمها الزعيم سعد زغلول أكثر من مرة، وهو ما تسبب في لغط ظنًا من مستمعه أنه يشتم زوجته “ًصفية” زغلول، وحدث خلط كبير بسبب تشابه الأسماء.

وظل على يوسف البقية الباقية من حياته يحاول أن يحظى بشأن ديني اجتماعي مثلها، فترك الصحافة وتاريخه وترك جريدته، ورتبة الباشاوية من أجل أن يصبح شيخ السادة الوفائية كي يكون ندًا لصفية.ولكنه في النهاية لم يحظى بذلك.

في النهاية مات الشيخ علي يوسف سنة 1913 وهو غير سعيد في حياته، وهي بعمر 25 عامًا وتزوجت بعده الممثل زكي عكاشة.

اقرأ أيضًا: 

بعد وفاتها بـ 50 سنة.. أغنية جديدة بصوت أم كلثوم وألحان عمرو مصطفى!

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى