تقاريرسلايد

أغوات الحرم النبوي.. لم يبقى منهم إلا 4 وأصغرهم فوق التسعين

خصيان يخدمون الحجرة النبوية

كتب – أحمد المرسي

 

بوجوه إفريقية هادئة، وملامح ناعمة، وملابس مزركشة جميلة، يظهر أغوات الحرم النبوي، الذين كما يقولون عن أنفسهم “ينقصون ولا يزيدون”.

كانوا في زمن قديم مكلفون بـ 42 وظيفة، منها تنظيف الحرم من فضلات الطيور، وتنظيف الحجرة النبوية، واضاءة قناديل الحرم، أما الآن، ومع تناقص عددهم، فإن وظائفهم صارت محدودة، وهم في أماكنهم يقاومون الزمن.

من هم أغوات الحرم النبوي؟

تعرف كلمة “أغا” في القاموس التركي الفارسي بأنه العبد الذي تم استئصال أعضاءه التناسلية، فلا يقوم بعملية التزاوج أو الإنجاب. ويتم بيع الأغوات للسلاطين والأمراء والأثرياء للقيام بأعباء الحرملك الخاص بهم. فتنكشف عليهم النساء دون خوف.

وكان سعر الأغا في قديم الزمان. وقبل انهاء العبودية أغلى من العبد الطبيعي. حيث أنه أكثر فائدة. ولكن التاريخ يقول لنا أن الأغوات لم يستخدموا فقط في الحرملك. ولكن أيضًا في الحرم النبوي!.

تاريخ استخدام الأغوات في الحرم النبوي

يقول البعض أن الدولة الأموية، وخاصة معاوية ابن أبي سفيان، هو أول من أرسل الأغوات لخدمة الحرم النبوي. ولكن أغلب المصادر تقول أن أول من استخدم الأغوات هو عماد الدين زنكي سنة 1162. الأهم أنهم انتظموا في الخدمة خلال الدولة الأيوبية.

وعرف االأغوات بالقيام بالعديد من المهام. كما عرفوا بالأزياء المزركشة. وكذلك بالقواعد الصارمة التي يسيرون عليها. والتي تشبه القواعد العسكرية.

وقد وصفهم ابن بطوطة الشهير في رحلاته حيث قال عنهم:”وخدام الحرم وسدنته من الأحباش، نظاف. ظراف، كبيرهم يعرف بشيخ الخدام، و تصرف لهم المرتبات من ديار مصر والشام”.

يرتدي الأغوات القاووق فوق رؤوسهم. ويحملون بأيديهم العصي الطويلة. وييلبسون الجبة والقفطان، وكان يعاقب منهم من يلاحظ أن زرار ياقته مفتوح.

لماذا الخصيان

اختار السلاطين الخصيان في خدمة الحرم النبوي لسبب أنهم أطهر وليس لديهم رغبة، فلا ينظرون للنساء، ولا يتدنسون بجنابة، كما أنهم ليس لهم أهل ولا ولد فينشغلون عن عملهم في الحرم الشريف.

زواج الأغوات

تقول المصادر الإسلامية أن الأغوات في القديم كانوا يشترون الجواري. كما يقول الرحالة العياشي لا للتمتع أو الرغبة. ولكن للخدمة. ومع إلغاء العبودية في المملكة العربية السعودية عام 1962م، صاروا يتزوجون، كذلك للخدمة. ويُكتب في عقد زواجهم”أملكت عليك مكحلة من دون مرود” كناية عن عدم قدرته على اعطائها حقها الشرعي وقبولها بذلك.

الأغوات حاليًا

اعترفت المملكة العربية السعودية بوجود الأغوات. لخدمة الحرم. وكان أول من أقر لهم البقاء على وظائفهم هو الملك عبد العزيز المؤسس، لحقه بعد ذلك ابنه الملك سعود. وصرف لهم الملك فهد كسوة وهدايا. كما أن الحكومة تهبهم العطايا. ولكن لا يسمح لهم بتوريث ثرواتهم. فهم أغنياء. ولكن لا يحق لهم التصرف في ثرواتهم بعد موتهم.

ويقل حاليًا عدد أغوات الحرم النبوي حتى لم يبقى منهم إلا عدد قليل للغاية يصل لأربعة. ولذلك لعدم وجود مصدر لتزويدهم بعد إلغاء العبودية. وانتفاء مصادر جلب العبيد من حروب وغزو وخلافه.

مهام الأغوات

سبق وأشرنا أنه في السابق كان للأغوات الكثير من الوظائف. ولكن حاليًا تقتصر مهامهم على أشياء بسيطة. فمنوط بهم استقبال الملك لدى زيارة الحرم النبوي. كما أنه منوط بهم التفريق بين الرجال والنساء في الطواف. ومنع النساء من دخول الحرم بعد آذان المغرب.

ويملك الأغوات مفاتيح الحجرة النبوية. ويصطحبون الضيوف الداخلين إلى هناك عند باب السلام.

أقرأ أيضًا:

رحل بطريقة بشعة والقاتل مجهول.. حكاية الفنان يوسف العسال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى